|
أفضل ما أريد أن أراه في بلدتي العزيزة قبل أن أدخل في بزارات
سياسية تحكمها الكثرة لا الحكمة وتحكمها السلطة لا العقل، فإنني
كطالب في الصف الثانوي الثاني في مدارس لبنان الجديد، والتي صودف
أن تكون تعنيني وتعني خطاً رسالياً جهادياً مكللاً بخطر محاسبة
النفس والضمير في بناء الأجيال والأمانة في حمل رسالتها.
نحن كطلاب ولدنا في هذه القرية وتدرجنا في أزقتها وحقولها الظريفة
وعايشنا مآسيها رغم فتوة عمرنا وكأننا نعيش في وقت لا نسمع إلا
مشاكل إقتصادية وتربوية وتعليمية وغلاء معيشة وأزمات
إجتماعية وتهجير وحرب وقصف ودماء
وشهداء
وتشييع ونصوب،
وماذا أريد أن أقول لو إنسابت المسبحة وكثر الحديث في بحر المياه
الضحلة
التي أغرقت الكثير وبتنا نعيش ظروف التجارب لنكون مضطرين أن نفكر
في الحرب والإستعداد لها ولكي نفهم النصر ونحس بنشوته ونشمخ بعزة
وكرامة صنعناها في مصنع الجهاد أمام دولة الدولة التي خيبت آمالنا
وبتنا ننتظر وعودها الكاذبة لتتجرأ على اقتناص حقوق مواطنيها.
لا
أحب التجريح ولا أستهدف أحداً بكلامي هذا، إننا على اُهبة
الإستعداد للتضحية ومتابعة التحدي الذي يصب في آتون السياسة
العالمية التي باتت تحدد مصير الشعوب من خلال التلاعب بمقدراتها.
دولة رئيس مجلسنا البلدي المحترم (من باب الإحترام لا التهكم):
حضرات الأعضاء والهيكل الإداري والتنظيمي العامل في المجلس البلدي
الكريم.
إنه لمن المستحيل أن يتربع أحدهم على عرش عمل إجتماعي وهو في مأمن
من الإنتقاد والهوات وكلام من هنا وكلام من هناك، لذلك فإن من
إرتأى هذا العرش لا بد أن يتميز برباطة الجأش والروح المرنة والعمل
الكادح وإن أحسن صنعاً في التكيف في أعباء تحملها ورفاقه ليساهم
في الحد الأدنى لمسيرة البناء والجهاد والتطور حسب التقاليد والخطط
الموضوعة بعيداً عن الخطط الواهمة التي يزينها البعض، حيث أن مسيرة
البناء تحتاج إلى الكثير والكثير من التوجيهات الإنمائية.
إنني لو وقفت على تلة مشرفة في حاروف على تراب المهمبر أو الجبل
الأحمر المليء بالقندول والبلان ومن بين تينة وزيتونة، وقرب البئر
الإرتوازي الذي سل مع حفره خطوطاً أنشدت إلى قاعه الأسفل وتمغطت
لتلامس ماءه العذب فيتجرعها أبناء القرية ممزوجة بدماء التعب
والتضحية والعطاء وتنحرم القرية من حقها الطبيعي في مياه العين
وعين البنات.
تقف هناك في الأعالي وتختصر الموقف إذا كنت شديد التأمل.
-
جمال طبيعي وساحر للبلدة تحسد عليه بالنسبة للقرى الأخرى كأنها
إحدى المصايف الراقية.
-
امتداد لا يستهان به على مدى منوع من اليابسة بين تلة وجبل وسهل.
-
طرقات متعرجة تلمع عليها المياه السائبة منها المعبّد ومنها
الترابي تنتظر إتمام الخطط والتمويل.
-
بيوت تتكدس على بعضها وهي نذير شؤم في تراكم مشاكل بيئية
واجتماعية.
-
هموم شتى داخل تلك البيوت تنتظر من يقتحم لججها ويمعن حلاً في
مآسيها.
-
تضحيات تختبىء وراء نفوس متواضعة تسهر ولا تنم تحضر للدفاع عن شرف
الأمة وعزتها.
من
هذا المكان أحب أن أرى:
مجلساً بلدياً مؤتلفاً متجانساً يجتمع يدرس قضايا المعذبين يعمل
على سعادتهم ويقدم لهم الوردة الحمراء بعيداً عن التشرذم وتقاسم
النفوذ على عائلات مفطورة على الإلفة والمحبة.
أحب
أن أرى وفود الطلاب الجامعيين أو بالأحرى مراكز جامعية يتوافد
إليها أصحاب الإختصاص في بلد العلماء والأدباء والشعراء والمحامين
والقضاة كما كانت بلدتنا في الزمن الغابر.
أحب أن أرى حقولاً خضراء وأراضي مجللة وحدائق مزينة تعيد بنا
الذكرى إلى كدح وتعب أهلنا وأجدادنا وتنعمهم بالغلال الوافرة متى
تصفو النوايا وأرى مكافآت يخصصها أصحاب الشأن والمسؤولية دعماً
وتشجيعاً لهم.
أريد أن أرى شباباً واعياً مثقفاً متعلماً لا ينساق لينفعل مع أبسط
الأمور ويصب مصب تغذية الجهل والفقر والمرض.
آمل أن أرى مؤسسات إنسانية ينشئها ويتابعها جيل شاب واع ومؤمن
يؤتمن على أوضاع المعاقين والمسنين ويشجع المتفوقين على الإلفة
والمحبة والتزاور.
نريد أن نرى لساناً إعلامياً ينطق بإسم حاروف الحقيقة وأين هي من
مركزها المرموق الذي يحاول الكثيرون تشويهه.
ولا نريد نحن ( كأبناء حاروف ) أن نكون متطفلين على ظهر أحد...
-
تاريخنا
العلمي والأدبي يشهد.
-
تاريخنا
الجهادي في التضحية والبذل والعطاء هو الأقوى.
لو
نظرنا إلى قرى الجوار، فبعضها يعمل بموجب خطة إعلامية سرية أوصلته
ليجرد الأصوات الإعلامية وحتى ليقلب بعض الأمور عن حقيقتها، ونحن
في غفلة من أمرنا نجمع الشتات ونحن أصحاب الحق نستهتر به فإلى متى؟
فإن معركتنا هذه هي المعركة مع الجهل والتكبر والغرور، هي معركة
إعداد وليست معركة إنجاز. أضف تضحيات مجاهدينا وشهدائنا الذين
زرعوا تاريخاً وردياً لحاروف، لونوا البحر بدماء الزهر ونبتت
الشقائق على روابينا منارات ترشد العالم كيف تكون الشهادة، هذا
الوجه الحقيقي لحاروف علينا أن نصونه ليدركه الجميع ونعمل على
صيانة الشوائب الدخيلة ومحاسبة مسببيها فهي ليست من صفاتنا ولا من
شيمنا لا من قريب ولا من بعيد.
وآخر دعوانا أن لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
تبديل الخنوع بهمة الزرع والبنيان، وزج الشخصيات المتعلمة من أصحاب
التجارب في مسيرة الركب البلدي، وعدم تقاسم النفوذ التعصبي وفضح
ما يدور في جلسات السمسرة وخلف الكواليس لكي تكون القرارات شفافة
لا يتدخل فيها العقل الباطني وما يرسل من موجات عائلية وعشائرية في
سبيل المصلحة الخاصة.
وإني أرى الكثير من الأهداف التي تحتاج إلى رجال أشداء متمرسين لكي
نتمكن من تحقيقها، نأمل أن نرى ذلك في مجلسنا البلدي القادم ممثلاً
لجميع أبناء حاروف الخُلَّص الذين نجل ونحترم.
وإننا وبعون الله لا نبخس الناس أشياءهم ولو لم يكن في طلبكم دعوة
إلى الإنتقاد فهذا هو الواقع الأليم رغم جهود الساعين فالساعي إلى
الخير كفاعله....
فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
تحية حاروفية مخلصة من إبنكم علي عبدالله حوماني
حاروف في 8/3/2008 |