|
أنا من جنوب
لبنان.. من الجنوب أنا.. من منكم عرف الجنوب في لبنان؟ هناك
حيث الإستشهاد في سبيل الحـق، تقام لـه المواسم كـل عام.. هذا
في الجنوب، الذي أنا منه..
مواسم الحزن في
الجنوب، مواسم المبادىء والمثل العليا هي، من منكـم رأى
مثلهـا؟؟ ليس كمثـلها تلـك المـواسم.. فيـها تـرى جموع النساء
والرجال، الأطفال والشيوخ.. كلهم ينشجون ويبكون، لأنهـم لم
يكونوا ولدوا بعد، ليشاركوا أمير الشهداء.. شهادته في سبيل
الحق..
" يا ليتنا كنا
معكم، فنفوز فوزاًً عظيماً.." هذا من تراتيلهم، في تلك
المواسم.. مواسم الحزن الأبدي، يخاطبون به الشهداء الذين
سبقوهم.. وهذا تجدونه فقط في الجنوب، الجنوب الذي أنا منه..
مواسم الحزن في
الجنوب، من منكم رأى مواكبها؟ إنهم فتية رائعون، يطوفون
الأحياء، في الأيام.. وفي الليالي، على أضواء المشاعل، يخبطون
صدورهم بعنف، بينما أهازيجهم ترتفع، تمجد الإستشهاد في سبيل
الحق..
مواكب الحزن تلك،
كانت، وما زالت، وستبقى، والأطفال الصغار.. كانوا، وما زالوا،
وسيبقون، راكضين، لاهثين.. خلف تلك المواكب، يتعلمون منها، كيف
يستشهدون في سبيل الحق..
أنا من الجنوب،
من الجنوب أنا.. هناك حيث شمس الصيف، تلتهب عند الظهيرة،
والأطفـال، في كـل عـام، تضرب رؤوسها بـالسيوف الصغيرة، حتى
تغسلها الدماء.. تتمرن بذلـك، عـلى الإستشهـاد فـي سبيل الحق..
كما فعل أمير الشهداء، وأهل بيته.. في كربلاء..
أنا من
الجنوب، من الجنوب أنا.. من منكم رأى الربيع، في قريتي
الجنوبية؟ هـنـاك، حيث الأقحـوان يغطي جبـلـنا الأخضـر،
مشبـهاً ثلوج كانون في قمم الشمال.. وحيث شقائق النعمان، يسيل
دماً بين الأقحوان.. تماماً، كزرافات الأطفال النادبة في " فلة
" عاشوراء .. مجللة بالبياض المصطبغ بالدم.. إنها دماء
الشهادة، التي كتبت على شعبنا، في كل آنٍ وزمان. |