...حاروف؛ يا نغمة
البلبل وتغريد الحسون؛ يا طلة شمس ٍ منيرة ٍ تلامس أفق الخيال
وحلم الأجيال يا برعم الأمل في وجود الحياة ... ويا لحن وتر ٍ
حساس ٍ تشده أنامل الطهر ويطربه جدول أغاني الوفاء.
نزل الوحي يستلهم
مشاعر الرهافة والبراءة والنقاء. من فيافيك فاح عبير الأنفاس
وعطـّر الجو بمباهج أطيابك, هواؤك العليل؛ راحت نسيماته تدغدغ
صدر الأيام؛ وتنعش الأكباد الحرّى, أرضك المعطاءة حنت إلى الزمن
البهي فأعطته الرونق والكمال؛ الربوع فيك حلقات متينة الصنعة
تكسرت عليها قساوة الطبيعة, وبقيت كشلحة سنديانة منتصبة القامة
هيفاء القد؛ تتلوى على طرقاتك أعناق الغزلان وتتعالى غنجا ً
ودلالا ً فحق لها الشموخ ... وهي تتغذى لبن المجد والأصالة؛ عيون
المهى تكحلت بأجيال الحلاوة والطلاوة وأخذت من لذائذ وعصارة ثغرك
الباسم طعم الشهد المصفى ...
بين تعاريج الوديان
تبسم الزمن غبطة ً وحبورا ً وفي حنايا الجبال رقص الإيمان طربا ً
في تألق ٍ بهي ٍ بديع الخطوات, يتسع العمر ويطول كلما استرخى
الأنس ملامسا ً السطح السندسي على البساط الأخضر الريان. وتعلو
فيك الحياة قبابا ً أفلاكها بين دمعة ٍ وصبوه تتنقل بين الجمال
المتيم في عشق الصبايا.
نهارك الوضاء
ثرثرة
جدول فضي, في الحصى المتأوه رقة ً وحنانا ً فهو خلد الأطياب في
مآدب الزمن وعصارة الشراب في خوابي الليالي العتاق, والروائح
الفواحة في قارورات الطيب.
ليلك الضاحك يطلب
النجاة من طلات قمره, موزعا ً أنوار الصفاء, مكحلا ً العتمات
بالرونق الخالد؛ في منظر ٍ ريان ٍ تتسابق فيه رسائل الحب ضوءا ً
في سلاسل فضية على عشبها الأكثر اخضرارا ً فيصبح ملتقى العطاشى
الذي أعطى الأيام زادا ً لا ينفذ من موارد ينابيعك الصافية.
لقد صاغ الأسلاف
حقيقة ً ملأى بالجذور العريقة التي تحيي فروعا ً تنتصب بقامات
تطاول السماء سموا ً والقمر نورا ً والشمس حرارة, وسعوا في خلايا
الأرض منقبين باحثين ليطهروا خباياها في الصلاح والإرشاد,
فقوّموا الإنسان وأزاحوا الستار عن شلال الدفق المنحدر من آفاق
المجد وأوضحوا الرؤيا الحكيمة فشاركوا نشوة الفجر في أمنيات
الصباح حتى رست أبجدية الشعر مع قوافل الأدب على الشاطئ الأمين
للخلد الذي يتم فيه حصاد الشرف والإباء.
لقد تحدثت قصائدها
إلى الطيور لتخاطب أرواح شدوها الساحر في موسيقاها وإيقاعاتها.
فبثت فيّ لواعج عاشق ٍ متيم ٍ فيه التواصل الدائم والتعاطي
المتبادل والحب المتنامي لقدودها المياسة في لهفة قمر ٍ محب ٍ
وشهقة عاشق ٍ هارب ٍ إلى ود ٍ صادق ٍ يذرف دمعة الصب والوجد ولها
ً يرتجف في لحظات سعادة ٍ ونشوة.
... هل عرفتم
"حاروفكم" أيها السادة, أنها واحة ٌ من نعمة ٍ أنزلها الله
في المحيط فاكتحل في تعرجاتها البدر واتحدت معه في النور
والإبداع والذوق والكمال. لماذا لا يبقى حفيف الأوراق, وترنيمة
الفجر, نغم ٌ يعيدنا إلى النسائم العليلة وإلى ضحكات الأطفال,
وإلى العفاف الذي تتحلى به الصبايا مع نظافة الشمس المشرقة.