_________________________

ثمرة النشاط ونتاج الجهد في الخطوة إلى المستقبل

_________________________

صلاح الفرد من صلاح المجتمع

 
 

مجلة البلدية
العدد الثاني
آذار 2008

 
حاروفيات...
مجلة فصلية تصدر عن المجلس البلدي لبلدة حاروف

مجلة البلدية... العدد الثاني آذار 2008

في مناسبة تكريم الشاعرين عبد الجليل وهبي وعباس حرقوص ومن تقاعد من الأساتذة في حاروف ( 18 ـ 9 ـ 2004)

بسم الله الرحمن الرحيم

في حمى الكلمة ومع فوارس الحمى أسترجع أبياتا ً من قصيدة ٍ قالها الشاعر سعيد عقل, قيلت في أحد إحتفالات عيد الغدير فيقول:

كلامي على رب الكلام هوى ً صعب             تـهــيــبــت! إلا أنــنـي السـيـف لـــم يـنـب

ورب جـمـال ٍ رحـت تـرسـم طـيـفـه           تـصـبـاك كــالسـيـف اسـتـجـاب لــه الضـرب

ومــا لـغــة الأقـلام مـن لغـة القنا ؟              اثنتان ؟ سألت الحسن: ما الجفن ؟ ما الهدب

لـيــطــــرب لا إلا لـغـــزارة ٍ جــرت          كــمـا الـفـرس الـدهــمـاء طـيـَّبـَهـا الـنـهــب

إذا صـهـِـلـت غِــبَّ الـتـلاحـم ردهــا              أخــو مـرة ٍ في الــدو ِّ من وقـعــه رعــــــب

 من كوثر أمير البيان ارتشف شعراؤنا عذب الكلام. والجمال عندنا لا طيف ٌ يمر !! فهيكله هنا.   ولغة الأقلام قالت ها هنا محط رحالي.  ولغة القنا طافت, وحوَّمت, وفعلت وكان التحرير.  والغزارة جرت فأرقصت الكلمات تنهب الصفحات.

وإذا شذ َّ المضمون فأخو مِـرَّة ٍ ردَّه فكانت السلاسة والعذوبة وحصل الإرتواء. وللأدباء عالمهم وأمانيهم... تنعشهم الكلمات ولا يرون فوقها..

 فالشاعر الحوماني يقول:

خذوا كل ما في البر والبحر واتركوا               لي القلم الجوال في الأفق السامي

والشاعر شفيق المعلوف يقول:

رضيت من الحياة ببيت شعر                           وأترك كل ما فيها لغيري

وكلما فكرت أن أتحدث عن شاعرنا الكبير الأستاذ عبد الجليل وهبي أشعر أن الصباح أدركني في كل ليلة ولألف ليلة ٍ وليلة, فأسكت عن الكلام المباح, إلا أنني لست بشهرزاد !! وما أدراكم ما يحكى ويروى في ألف ليلة ٍ وليلة ؟

فالطود لا يعوزه من يشير إليه فهو يشير إلى نفسه بنفسه وأكتفي.

 أما والدنا وأخونا وصديقنا  ضعه في أي منزلة شئت؛ الشاعر عباس حرقوص فإنه المتكيِّف والمكيِّف دائما ً, إذا أجلسته على الأريكة جلس, وإن وسَّدته كفه توسد وإذا ضاق به المكان؛ وحسب قوله: تسعه "طبَّة الكازوز". أتصوره أمام كشكوله الذي يستمر في الإنتفاخ متضمنا ً الفرائد والنوادر واللطائف, إذ أن فيه من كل ثمرة نقرة, فأنـّى ومتى دسست يدك فيه تزودت, وصمّمتُ أن أدس يدي فيه لمرتين وليكن حظي ما يكون..

فللمرة الأولى كان حظي قصاصة كتب فيها بيت زجلي يقول:

قتلت الوردة بتبسيمي وما حد شافك                   بيَّن دم الجريمة براس شفافك

تخيلته في هذا البيت مدعيا ً ومترصدا ً ومحققا ً. إتهم الغادة الحسناء بقتل الورد فهو المدعي. وأدرك تفاصيل الحادثة فكان المترصد. وقارن بين تماثل حمرة الورد وحمرة الشفاه فقادته إلى تحقق القتل. وأتساءل كيف جاز له أن يترصد؟ وعلى كل حال أعرفه أنه "أخو أختها" ولا يزال.

والمرة الثانية كانت القصاصة أكبر من الأولى, فإذا هي قصيدته حال أصيب "بالفتق" عارضا ً معاناته وواصفا ً آهاتِه فيقول:

    قرقي تدلى وزاد الفتق آهاتي                   ونام ديكي حزينا ً فوق "بيضاتي"

يا للمصيبة من فتقين قد ولدا                     قرقين قد حرما قفزي على الشاة

ثم يسترسل بعد أن أنهى العملية بنجاح موضحا ً هدفه فيقول:

حتى أجدد للأيام بهجتها                                  فوق المطية للمستقبل الآتي

وهو في هذا كان يعارض قصيدة السيد علي إبراهيم في نفس الموضوع إذ قال:

أسلمت قرقي وروحي رهن مبضعه                  مستسلما ً للمنايا بضع ساعات

ثم انتبهت فلا قرق ولا ألم ...                       ماضي العزيمة للمستقبل الآتي

ولا أدري إذا كانت تكفيني خمسمئة ليلة ٍ وليلة أو أكثر لو حاولت الإطلاع على كامل كشكوله.

 وأما الزملاء الكرام فإنهم تولـَّوا الحرف قبلة, وتهافتوا لإيقاد الشعلة, فكان لهم طول الباع ودفء الشعاع يرسلونه في غير اتجاه, فإذا تقلقل الحرف تحت أقلامهم أو تشيطن حبسوه بين راحاتهم وأجالوا النظر فيه فإذا رأوا له قطـّا ً قطـّوه, وإذا لمسوا له مطـّا ً مطـّوه فوالفوه وآنسوه وناغموه مع مستوى كل طالب فألقموه إياه غذاء ً يوميا ً يكبر معه فإذا هم بذلك مربون وحاضنون يضعون فيه ذخيرة العمر, وحيث يقول أبو القاسم الشابي:

وتبقى البذور التي حـُمـِّلت                          ذخيرة عمر ٍ جميل ٍ عبر

وللمساء ترانيم ...

فللموسيقى سحرها وعبقها وسرها, يقول فيها العقاد:

تعلم الإنسان ما لم يعـلـَمُ                     وتقول قولا ً لا يقال ويفهمُ

فإلى كل يــد ٍ تمتد وإلى كل لسان ٍ ينطق وإلى كل عين ٍ تنظر شكرا ً متفردا ً يصاحبه ثناء من كل جارحة ٍ عندي وحيث يقول الأخطل الصغير "وبتصرف":

سألتنيه "ثناء" خذه من كبدي                        لا يؤخذ الشيء إلا من مصادره

وجميل هذه الأيام أن يكرَّم المرء حيا ً.. تذكرت بذلك قصة الأخطل الصغير أمير الشعراء آنذاك وهو على فراش الموت إذ أوصى أن يدفن في تابوت أسفله عند القدمين مفتوح فسئل عن سرِّ ذلك فقال:"إن حكومتي لم تكرمني في حياتي فإذا قررت أن تضع لي وساما ً بعد وفاتي سأركله برجلي".

وجميل ٌ قول الشاعر الزجلي:

عطوني بحياتي زر ورد "زغير"                ولا تعملو قبري جنينة من الزهور

 بورك المحتـَفى بهم والمحتفون والقيمون والباذلون. لنبذر الحُب في كل مكان, وجعل الله جنائنكم زاهرة, وبالأنس عامرة خالية من اليَبَس ويرتاح إليها النـَفـَس.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

        الأستاذ وجيه حوماني

   

بداية الصفحة

 
 

الصفحة الرئيسية المجلس البلدي مجلة البلدية الإنجازات والأشغال نشاطات وإحتفالات إتصلوا بنا

Copyright © 2008 by: www.haroufiyat.com All rights reserved..

Designed by: www.harouf.com -- webmaster@harouf.com

Best View Resolution: 800 x 600 With Internet Explorer - 5 or  later