لم نلتقيه, عرفناه
من أحاديث الوالدين والأقارب, سمعنا بإسمه من خلال أمسيات السمر
في حاروف وخارجها, قرأنا عنه في المجلات الثقافية والتربوية,
الجميع يكن له الإحترام والتقدير, شعره مصقول بالذهب يصعب عليك
أن لا تنظر إليه, وكلماته ناعمة ومنعشة يطيب لك أن ترددها بفرح
وافتخار.
كان هنا ذات يوم
مع أجدادنا وآبائنا, تحلقوا حوله واستمعوا إليه, كانت جلساتهم
جلسات أدب وإيمان وثقة متبادلة, يتعاونون على الحصاد نهارا ً
ومساء ً يتبادلون هدايا أبيات الشعر وكان شاعرنا ضابط الإيقاع
الشعري ومحفزا ً للمواهب, أسرة حاروفيات التقت بكريمتيه
الأديبتين بلقيس وأميرة حوماني وكانت معهما هذه المقابلة.
المقابلة
س/1:
والدكما الشاعر الكبير محمد علي الحوماني رفع إسم حاروف عاليا ً
بين المدن والبلاد العربية, كيف تتذكرونه الآن؟
ج/1:
نذكر والدنا
بأنه كان دائم المرح
والضحك من
جهة ومن جهة أخرى كان ذو هيبة كبيرة ودائم الغياب عن المنزل
ويقضي سنوات طويلة في السفر
إلى
أوروبا
وأميركا
اللاتينية وأفريقيا,
وكان يملك مجلة العروبة في بيروت, هذا ما نذكره عن الوالد في
طفولتنا, وفي شبابنا نتذكر
أنه
كان في آخر
أيام
حياته أصبح
لديه نوع من الإكتئاب مما
أدى
به إلى
تغيير وطنه ولكنه عاد ليموت في
أرض
وطنه كما
قالت إبنته
الأستاذة بلقيس.
أما
إبنته
أميرة
فقالت إنه
كان رئيس شرف لسبع ( 7 ) جمعيات عربية في المهجر وكان نازعا
ً لروح
الأنانية من نفسه في سبيل عروبته وقوميته وكان عندما يخطب بين
الناس كمن يسيطر
على عقولهم,
وهو صاحب نكتة في الخطابة وكان
يغرس في نفوس المغتربين حب الوطن ويدعو للتحرر الديني وكان ضد
رجال الدين الرجعيين الذين لم يتقدموا بالدين وضد
الزعماء والإقطاعيين وقد كانت مجلته ثورية مع العلم
إنه
مكتوب عليها ( علم , أدب , فن ) وقد تعرضت المجلة للإغلاق مرات
عدة على أيدي
السلطات الفرنسية وقد حارب الإقطاعيين وتعرض للضرب في صيدا
من بعض الأسر الإقطاعية.
س/2: ما هي الصفات
التي تمتع بها شاعرنا ويصعب وجودها في الآخرين حاليا ً؟
ج/2:
الإخلاص
للمبدأ
والنزاهة والوطنية والقومية وحرية الضمير ولم ينتمي
إلى
أي حزب كان. وكان جريء بمواقفه السياسية عبر الإنتقادات للسلطة
الحاكمة تترجم بتأليف ديوان
أسماه
السائس والمسيوس, وقد تعرض للخطر مما أضطره للهروب
إلى
أمريكا
بعدها ألف
ديوان شعر يالسلطة الحاكمة
أسماه
(فلان) الذي لم يصدر
إلى
الأسواق
بسبب ( فرمه في المطبعة )
أنقذ
بعض الأوراق منه وقد تهدد بالقتل تارة وبالرشاوى أخرى لكي لا
يطبع هذا الديوان وأخيرا
ً تم سرقة
النسخ وحرقها.
س/3: هل بالإمكان
أن ترويا لنا طفولة وشباب والدكما؟
ج/3:
لقد كان والدنا في سن مبكرة جدا ً (2.5و3) يحمل جريدة تركية تدعى
(كوزيطة) ويقرأ ما فيها. وكان يتمثل بأخيه الشيخ حسن الذي يكبره
بحوالي 20عاما ً. وفي عمر 8 سنوات قام بتأليف قصيدة لصديق أخيع
أسماها (فسحة صحيحة) وقد كان الشيخ حسن وطني كبير تعرض لإغراءات
كبيرة من الأتراك لوقف الهجمات الكلامية ضدهم مما عرضه للإغتيال
عبر وضع السم في دواء بعد مرضه.وقد تزوج من إمرأتين, واحدة
عراقية وأخرى من آل الصباح (النبطية). وكان يحب الجمال بكافة
أنواعه ويحب الحياة وضحوك جدا ً.
س/4:
كيف دخل شاعرنا عالم الشعر وبمن تأثر؟
ج/4: تأثر
في البداية بنشأته عند والده بين الشعراء, وقد تعرض للنفي إلى
الأردن, وأثناء وجوده هناك إلتقى بالأمير عبد الله وطلب الأمير
التعرف عليه فقالوا له الشاعر الحوماني (فقال الأمير إن الشعراء)
فجاوبه الأستاذ (إن الملوك) فأجلسه إلى جانبه وبدأت صداقة عميقة
بينهم, وقد أرسله الأمير عبد الله إلى المهاجرين العرب لحثهم على
البقاء على عروبتهم ودعم الثورة العربية. وكان إذا خطب بين
الناس.
س/5:
هل من ذكريات جميلة محددة كان يعنز الوالد بها؟
ج/5:
لقد تأثر جدا ً بأيامه عندما كان معلم في منطقة شقرا الجنوبية
وكذلك أيامه في العراق عندما كان يدرس الشريعة. لأنه تزوج من
شقرا وكانت بداية طريقه بالشعر من هناك حيث قام بتأليف أول ديوان
ديوان له وأسماه الحوماني.
س/6:
ما أجمل قصيدة كان يحبها؟
ج/6:
لم
أذكره كان يفضل قصيدة عن أخرى أو عمل على آخر ولكنه كان يحب
قصيدة إسمها الشمس غاربة قام بتأليفها في مصر.
س/7:
أية قصيدة برأيكما ندم على إلقائها؟
ج/7:
لم
يندم على أي قصيدة كان قد ألفها.
س/8:
عشرات السنين مرت على وفاة الشاعر, ماذا بقي من الشاعر؟
ج/8:
بقي منه كل ما يبقى من زعماء العالم ذكره وأعماله. والذاكرة داخل
قلوب أولاده ومحبيه. ومبادئه في الحياة مهما كانت الظروف هذه
المبادىء التي غرسها فينا وبكل من أعجب بفكره.
س/9:
كيف كانت حاروف سابقا ً؟
ج/9:
عندما نذكر حاروف سابقا ً أيام طفولتنا نبكي في الحقيقة كان
المجتمع الحاروفي متمسك في القيم العليا التي هي قيم دينية في
الأساس. كانت الناس فقيرة جدا ً لكنهم كانوا طيبين. هذا ما
نتمناه للبلدة أن يرجعوا الناس إلى ما كان أجدادهم عليه.
س/10:
هل من عتاب لكما على البلدة أو المجتمع اللبناني والعربي؟
ج/10:
لا يوجد عربي غير عتبان على مجتمعه العربي ( إن بالقضايا الكبرى
أو بالقضايا الثقافية) يهملوا العلماء والمحترمين ويأتوا بآخرين
أقل خبرة منهم ولكن أجانب. والذي يعطينا القوة والنظر إلى
المستقبل بإبتسام هو الدكتور أحمد عياش الذي هو نور من الأنوار
الجديدة وأنا معجبة بفكره قبل أن يصبح رئيسا ً للبلدية من خلال
اللقاءات التلفزيونية أما بالنسبة للبلدة فهناك بعض العتب خاصة
على البلدية السابقة لأنني قمت بتاليف كتاب ولم يقوموا بطباعته
وخاصة إنني لم أبغي منه الربح المادي. فهناك إهمال مخجل منهم.
س/11: ما هي وأين
هي مؤلفاته اليوم؟
ج/11:
بإختصار كل مؤلفات المرحوم هي عند الأستاذ نظام حوماني لأنه كان
يسافر إلى أكثر من دولة ليجمع له هذه المؤلفات. الذي وبدورنا
نشكر له هذه البادرة الطيبة.
س/12: من تذكرون
من أصدقاء الشاعر في حاروف وخارجها؟
ج/12:
في
حاروف هناك أخوه الشيخ حسن والسيد أمين بدرالدين والحاج حسين
أيوب الحاج خليل شاهين والمختار عبد الله عياش رحمهم الله جميعا
ً وهناك العديد ولكني أذكرمنهم هؤلاء وعلي كمال. أما في خارج
حاروف الشاعر مارون عبود وكل شعراء ذلك العصر كما إنهم كانوا
ينشرون مؤلفاتهم في مجلته وكذلك سعيد عقل وإلياس أبو شبكة وكل
شعراء المهجر بدوي الجيل في سوريا والسيد محسن الأمين وبشارة
الخوري والأخطل الصغير وإلياس الخوري وزير الصحة في أثناءه وكذلك
محمود عباس العقاد.
س/13:
حاروفيات مجلة ثقافية إجتماعية فصلية, ما رأيكما بهذه الفكرة؟
ج/13:
هذا ما
كنا نتمناه وكنا منتظرينه منذ زمن وأرجو من القيمين عليها
إصدارها كل شهر وليس كل 3 أشهر وتقدروا أن تجمعوا المواد من أهل
البلدة أو الجوار ونحن مستعدون لأن نساعد في كل شيء.