لأوّل مرّة منذ وقتٍ طويل, حاروف إجتمعت على
عنوان واحد:
لبيك يا أبا عبد الله (ع).
في شهر محرّم من كلّ عام,
تحتفل بلدتنا بذكرى إستشهاد الإمام الحسين (ع) الذي قدّم روحه من
أجل إرساء قوّة الحقّ أمام الباطل والذي كرّس قوّة الكلمة أمام
قوّة السيفلكي تستمرّ الأجيال من بعده وعلى طول الزمن على خطّ
العدالة والإيمان موّحدين غير منقسمين.
وأن تنقسم
البلدة بين زمنين ولونين, بين بعد الظهر والمساء, لمسألة لا يجوز
فيها الإفتخار كثيرا ً, إذ أنـّها تعمّق الخلافات وتطيل المسافات
بين شرائح المجتمع الحاروفي المتميّز بفنون الكرّ والفرّ وأيضا ً
لمسألة تسمح بالموتورين والعصابيين أن يطلقوا أمراضهم الإجتماعية
في كلّ الإتجاهات.
لذلك كانت
مبادرة بلدية حاروف من أجل لمّ الشمل وتحصين الساحة الحاروفية
عبر ميثاق شرف وقعت عليه الأطراف السياسية والإجتماعية الفعـّالة
في البلدة في منزل رئيس البلدية د. أحمد محمود عياش.
خاصة أن
لبنان برمّته يعيش في دائرة أمنية متوترة تستدعي اليقظة والحذر.
مبادرة
بلدية حاروف سمحت لأبناء البلدة جميعا ً و
لأوّل مرّة منذ سنوات طويلة أن
يتذكروا الإمام الحسين (ع) معا ً وجنبا ً إلى جنب وبأسلوب ديني ـ
إجتماعي حضاري.
هذه المبادرة
وهذه التجربة ستؤسسان لمستقبل إجتماعي زاهر لبلدتنا وستساهما
كذلك بتضافر جهود الجميع في إرساء الوئام بدل القطيعة والمحبـّة
بدل الكراهية والإلتقاء بدل الحذر والترقب.
بالتأكيد
المبادرة والتجربة بحاجة للتطوير نحو الأفضل لكنـّنا كتجربة أولى
حاولنا نزع كل الألغام الفردية والجماعية الإجتماعية للحؤول دون
الفشل.
ختاما
ً, تفخر بلدية حاروف بنجاح مبادرتها, خاصة, أنـّها تركت إرتياحا
ً واسعا ً وسط المجتمع الحاروفي المثقف والمؤمن والمسالم.