بسمه تعالى
بعد صمت المدافع
وإنكفاء الموت مؤقتا ً وبعد إنتصار شعبنا العظيم ضد العدو
الإسرائيلي تطلّ حاروفيات في ميلادها الثاني لتكرِّس دورها
الثقافي تدريجيا ً ولتحرِّك الأقلام النائمة لعلـّها تعيد لحاروف
دورها الثقافي المميـّز.
بين العدد الأول
والثاني فترة لا تتعدى الأربعة أشهر, فترة قصيرة في الزمن لكنها
مشبعة بالعمل البلدي الهادف والمؤسس لتطلعات مستقبلية, نقول ذلك
بفخر وإعتزاز وهذا من حقـِّنا, نحن الآتون من مئات الملايين
المتوجبة علينا كديون والمشهورة على رقابنا كالسيف, أن نقف
أمامكم ونعلن:
1)
أصبح
لحاروف دار بلدية في أفضل موقع في البلدة بعد أن كانت لاجئة ً
وتابعة بغرفتين ونصف الغرفة.
2)
إشترت
بلدية حاروف 9456 مترا ً مربعا ً من الأرض في منطقة البياض ليكون
العقار رقم559 ملعبا ً رياضيا ً لشبيبة حاروف بعد أن كان شبانها
ضيوفا ًبل مشرّدين خارج البلدة.
3)
بحضور
دولة الرئيس سليم الحص تم إفتتاح قاعة ومكتبة المربي الحاج
الأستاذ محمود عبد الله عياش في دار البلدية والتي تتسع لمئة
وعشرون شخصا ً.
4)
العمل
الجادّ في ساحة كرم العين التي أصبحت ملتقا ً للجميع لتبادل
وصناعة الفرح.
5)
زرع
أكثر من 500 شجرة مثمرة على طرفي شارع القائدين وأمام المدرسة
الرسمية.
6)
ترقيم
المنازل علميا ً على طرفي الشارع الرئيسي وشوارع المقاومة
الإسلامية والوطنية اللبنانية, شهداء حاروف ود.حسن حمدان.
7)
إفتتاح
مستوصف طبي في دار البلدية للمساهمة في إكتشاف الأمراض ومعالجتها
قبل تطورها نحو الأسوأ بمساعدة أطباء مشهود لهم بالكفاءة.
8)
برنامج
للدعم المدرسي والمعنوي والذي استفاد منه أكثر من مئة طفل لمدة
أسبوعين تخلله أنشطة تربوية ثقافية وفنية ورياضية وكان ختامه
سهرة نار لتكريم الناجحين في الإمتحانات الرسمية وذلك على أرض
مدينة حاروف الرياضية.
|
أيها
الأهل؛
ما زالت سياسة المجلس البلدي الحالي مرتكزة ً على قاعدة العمل
العام والمشترك في البلدة لإستكمال البنى التحتية والفوقية,
لقيام كيان البلدية المستقل والمستمرّ في الزمن, فالمعركة اليوم,
معركة خلق هوية لبلديتنا. الجميع يعلم أنّ كلّ ما ورثناه من
البلدية السابقة تراكتور معطـّل وآلية صحية لا تعمل وغرفتين
كمركز للبلدية مرتهن بقاؤه بقرارات وزارة التربية إضافة للديون
والوعود. |
لذلك قرّرنا أن يكون إرثنا
للآتون من بعدنا يستحقّ فعلا ً إنتخابات ديمقراطية وسهر الليالي
وتنافس أخوي, فالآتي ستكون لديه دارا ً للبلدية فيها أكثر من 12
غرفة مع مكتبة علمية ومستوصف طبي, ملعبا ً رياضيا ً يُفتخر به,
مجلة فصلية, ساحة مع مسرح وسط البلدة لإقامة النشاطات الأهلية
كافة, ثلاث حدائق عامة قابلة للتطور و حالة إدارية منظمة,
والأهمّ من كلِّ ذلك معالجة أزمة المياه بنسبة 80% والتي خلقت
لنا الصداع والتوتر في علاقتنا مع الناس بدل أن يكون الصداع
كابوسا ً لمصلحة مياه لبنان الجنوبي المسؤولة الفعلية عن تأمين
الماء لكافة المشتركين!
وهكذا وبعد إنجاز شارع
القائدين في وادي عين الذهب وإنجاز مدخلي حاروف يكون مهام الآتي
من بعدنا أكل العنب بعد أن تخاصمنا نحن مع الناطور ولم نذق حتى
الحـُصرُم, وعتب علينا بعض الجمهور لأننا خذلناه في حاجته للزفت
أمام الدار ولجدار خاص لا يهدّد المصلحة العامة ...
أيها
الأهل الأعزاء؛
تشهد حاروف حاليا ً صراعا ً بين وحدويين منفتحين بالرؤية
والروح على الجديد تحكمهم فكرة التطوّر متجاهلين صراعات الماضي,
وبين متحفظين حذرين تحكمهم الذكريات القديمة بما فيها العلاقات
المتوترة بين شرائح المجتمع الحاروفي.صحيح أن الفئة
الأولى موجودة اليوم في سدّة المسؤولية إلا ّ أن الفئة الثانية
تعمل جاهدة للحدّ من طموح الأولى عبر تشويه النيـّات وبثّ
الأقاويل التي تحبط معنويا ً عمل الأولى وتشعرها بالندم على خوض
غمار الشأن العام. ربما
الفئة الثانية أقوى في الوصول إلى عقول الناس أو إلى وعيهم
المرتبط بالخوف والحذر والذكريات لكنّ الفئة الأولى أقوى في
مخاطبة شريحة المتعلمين والمثقفين الذين يباركونها ويشجعونها ...
حاروف جزء بسيط من مجتمع
لبناني مركـّب تحكمه علاقات طائفية حاقدة أنتجت حروبا ً أهلية
قذرة, فهل تكون العلمانية تهمة؟
جميل ٌ جدا ً أن يكون الصراع
حضاريا ً بين براغماتيين ومتحفظين, وأن تكون حاروفيات وسيلة
للدفاع أو النقد البنـّاء ونحن بكلامنا هذا نفتح الباب واسعا ً
أمام الجميع للتعبير عن آرائهم مع أو ضدّ, المهمّ أن نحيي الفكر
المتجمـِّد وأن ندفن حركة العضلات ضدّ بعضنا البعض فكلنا أبناء
حاروف, فيها ولدنا وفيها سنحيا وفيها سندفن بإذن الله.
إنّ أهمّ حافز لدينا للعمل هو
خلودنا للنوم مرتاحين عند المساء دون عقدة ذنب ٍ أو وخز ضمير,
الـلـّهـم إشهد على قولنا, أنت السميع العليم.
والسلام عليكم
أسرة حاروفيات
د. أحمد محمود عياش