|
حـــاروف بـــيـــن الأمـــس والـــيـــوم
إعتماد
الثقافة يمنح الإنسان القدرة على التفكير ويجعله كائنا ً منتجا ً
متميزا ً بعقلانية ٍ تدفعه إلى التقدم في ممارسة وسائل التعبير عن
النفس والتعرف على الذات, وعندها تظهر السعادة الكامنة في باطنه
وتحمل معها أشياء دفينة تشعل الخيال وتعيده إلى الماضي فتحيي الأمل
بالوصول إلى استيعاب الحاضر وبناء المستقبل وتجمع الزمن برباط
موثوق مع موطن الولادة الذي فيه أبصرت النور.في
" حـــاروف "
الإسم العذب الذي تتحدث به الشفاه والعلم الخافق
على فم الأعاصير, وعطر الروض الشافي المشرور وراء الليل والجمال
الذي يعبر غير آبه بلعبة العتمة؛ والمكان الحبيب الذي يحتوي منزل
الأبوة المستيقظة جدرانه على الرفاه والمرفرفة بنوده في الأعالي؛
يقول جلال الدين الرومي:
"إذا حصل أن أرى صورتي في شخص أظهر فيه؛ أجعله
مستحقا ً خطابي وكلامي".
فكرة جميلة لها دلالات التقدير والوفاء؛ تراصفت
حروفها في حبور الثناء وأظهرت صورتي في مرآة بلدتي, وألقت على
كاهلي واجبا ً أعتز بحمله وإدائه؛ جعلها كوردة بلبل معشوقة فعقد
الود بين قلبينا عقدا ً مباركا ً, وسمح لي أن أخاطبها بإجلال كلما
اخضرت تعاريج وديانها وتراقصت حنايا جبالها واسترخى الأنس في فردوس
علمائها وأدبائها الذين صنعوا تاريخا ً ينطق بالعلم والمعرفة وأدبا
ً مميزا ً, وأصبحت نموذجا ً يقتدى به, وحاضرة يؤمها أصحاب الفكر
وعشاق الشعر؛ فما أجمل أن نخفف وطء أقدامنا على ترابها المجبول
برفات عظمائها؛ علنا نتعلم من سكون موتهم أكثر مما نتعلم من صخب
حاضرنا, وقد عصفت الأيام بجوانح الفتيان المتعبة بالكهولة المبكرة؛
فعاشوا لحظات الوهم الكبير, وهم يحلمون ولا جدوى, ولا يوجد غير
الجهل اللعين الذي يتكاثر بينهم كالفطريات , ويبيت في توابيت
الثقافة الجاهزة للسقوط والعاجزة عن فك أحاجي غامضة ولا من يومئ
إلى منع الفجيعة وإيقاف الإنهيار.
لو شاءت خوابي الأيام الخوالي أن تشي بأشيائها
لرجعت إلى الوراء وأظهرت الأنغام الودودة التي تنتشر مع الطيف في
أنوثة الصبايا الحسان وهن يحملن الجرار ويسرن الهوينا على طريق
العين المتعرجة؛ تورد خدودهن جورية حسناء وتتأثر بنعومتهن ياسمـينة
أنيسة ويتمم فرحهن اللحن المتأصل في وتر الضيعة وأنفاس
قيثارتها
التي تردد إنجازات الأولين حتى صارت رواية تستحق أن تروى وقد منحت
أهلها ما يكفي, وأبقت عطرها الزاهي في الذاكرة.
لقد اختصرت
رجالاتها الذكاء الفطري وحولته إلى طاقات فاعلة, فأخرجت أبجدية
الأدب, وأيقظت المشاعر لتصطحب سير شعرائها مصاحبة الناي للصوت,
وأثمرت مواهب خلاقة في قامات متناسقة كمنارات ذهب.
لقد آمنت هذه القامات بمحور الحياة البشرية الكريمة
وصنعت من صدرها دروعا ً واقية؛ ومن ضلوعها جسورا ً لتعبر عليها
الأجيال إلى العلى وبنت قناطر من الآمال, واعتصرت من عناقيدها
شرابا ً ملائكيا ً حلوا ً, سكبته معرفة ً في الصحون على موائد
الأيام, وصبت زيتها في قناديل لتضيء تمنيات النفوس وأمانيها, وقدمت
تفاصيل أفكارها, بذور نبل ٍ وشرف وأسست للغد أقواس نصر وأشرعة حب
تتقاطر مع دموع الزنابق وتفوح عطرا ً عنبريا ً ينام في باطن البهاء
ويستيقظ مع عبقرية الشعراء الذين يسامرون الغمام بأحلى الكلام,
ويعطون من مساكب نداهم أجنحة الفراشات لهيب الصبا حتى أصبحوا منارة
تاريخية في مرحلة نشوء الأدب العاملي.
هي ذي حاروف بلدة الجدة والجد والأم والأب والأمس
المشرق والماضي العفيف.
ماذا عن حاروف اليوم وقد أسدل الليل عليها سرادقه
المظلم الكثيف وأصبحت بلدة الجراح النازفة في خاصرة كل يوم
والمأساة الحزينة الباكية في كل غد والبلدة المعدومة على ضفاف
العصر تلحن الآلام زفراتها وتهيم أسراب الغربان على سعادتها
وتفقدها الكرامة التي سادت في سالف الزمان وغابره, مما فرض أمرا ً
واقعا ً مريرا ً لا يقيم وزنا ً لقيم ولا رعاية لأخلاق ويتجاوز
الحقوق الموهوبة للمخلوقات, ويقلب مبادئ العدالة في شقشقة تردد
ببغائيا ً في كلمات المناسبات التي يتوخى أصحابها الظهور في لفتات
فردية ومزايدات تحول الإنسان إلى مؤسسة تدر الربح وتقولب دوره
ليصبح سلعة تجارية ملائمة للعرض والطلب والشراء بثمن بخس مع العصا
كأنه العبد الذي أشار إليه المتنبي بهجائه لكافور الأخشيدي: " لا
تشتري العبد إلا والعصا معه ".
<<
أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا ً وأنكم إلينا لا ترجعون >>
سورة المؤمنون ـ آية 115 ـ
والذي "يزيد في الطمبور نغما ً"
ويقلب كل المقاييس؛ ظهور خطباء جدد لا يرضون بما
تيسر من "صوتيات" إلا إذا اخترقت عنان السماء ومزقت
"طبلة"
الأذن وجلدت الأسماع بسياط القول كأنها تهدي للتي
هي أحسن أو شاركت منذ القدم في نشر الديانات السماوية... أما القول
الحسن المرفق برفيق العبارة ونعومتها واحترام الإنسان وصيانة
كرامته وحفظها وعدم توتير أعصاب الاخرين من "مرضى ومصابين
ومسحوقين ومهمومين"
هذا كلام سقط بمرور الزمن ودفن مع أصحابه الذين نتربع على أمجادهم
ونقطف أثمار جهودهم ونحصد زرعهم
لقد لفتنا النظر وطرقنا باب الأسماع مرارا ً
وتكرارا ً وعبثا ً فعلنا؛
<< إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الأصم >>
سورة النمل ـ من الآية 80 ـ
<< وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم >>
سورة النمل ـ من الآية 81 ـ
ولكن من نحن؟ وماذا نمثل؟ وهل نحن ظل الله على
الأرض حتى نخوض مواضيع ليس من شأننا وهل يحق لنا إيصال رؤوسنا إلى
أديم السماء كما يفعلون وهل السماء بحاجة لأمثالنا؟؟؟؟
لقد ملأت الممارسات الخاطئة وغير المسؤولة الرؤوس
بخواطر قاتمة السواد وأعدتنا ساعة إثر ساعة ويوما ً إثر يوم وعاما
ً إثر عام لنتائج عكسية غير متوخاة وضعتنا على حافة الإنفجار من
فرط ما شحنت نفوسنا وتغلغلت في كافة شراييننا؛
<< وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين >>
سورة الزخرف ـ من الآية 76 ـ
لقد جمعت الفترات القاسية هذه بكل شجاعة وقلب سليم
مرددا ً؛
<< الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب >>
سورة الشورى ـ من الآية 10 ـ
مقررا ً حقيقة أعمال مكروهة تتكرر على المدى, نتيجة
شلل ضميري أحرج كبرياءنا وأفرغ جزءا ً كبيرا ً من تاريخنا حتى
احتضر أمسنا وقرأنا عليه الفاتحة وتخلينا عن مضمون آياتها وخاصة
الآية السادسة منها القائلة << إهدنا الصراط المستقيم >>
فكنا الجزارين فاقدي الرحمة كشوكة صبار أو كحية
منكمشة تطلب الدفء فتنساب برفق على صدر طفل تحبه وترديه جثة تبكي
عليه الملائكة.
تركنا شظايا الأفكار النتنة تتناثر في أجسادنا وتفتك بها من الداخل
وتحاول إذابتنا كقطعة سكر في فنجان شاي ساخن.
لقد سجنا أبناءنا في أماكن متحجرة غارقة في اجترار
التلقين والتقليد وتخلفنا عن إعداد جيل واع يتقبل الثقافة بأنواعها
وكأننا ندعو بوعي أو بلا وعي إلى مستقبل متعثر, ينبت فيه الجهل
وينتج هزائم فكرية تسقط الإداء الصحيح في خوض أول تجربة, وتجعل
الخبث المنافق يضحك مع الظالم ويبكي مع المظلوم؛ أهو عن خوف أو عن
رياء أو عن لا مبالاة؛ ويقيني أنه عن الثلاثة معا ً.
لقد أوجدوا مجتمعا ً ينعم بإجازة تريحه من
إرادته ومن ملكته, فيقود نفسه إلى أتون من نار بحثا ً عن الدفء,
ويترنح بين البقاء والفناء وهيهات أن يعود سليما ً معافى وينحسر عن
الحياة كما تنحسر مياه البحر عن الساحل ساعة الجزر. ونـتـوهـم أننا
أدركنا
الرشاد, فنعيش لحظات الوهم الكبير ونتكيء مسترخين
على أرائك زمن لا نحس بأفول نجمه؛ وتراودنا أسئلة موجوعة تبعدنا عن
كل شيء جميل؛ وتلبس ذواتنا سلوكا ً مصطنعا ً تستحضره مستويات فاضحة
من الدجل, تتحايل على الحياة وتغمز من قناة الطهر الموروث من
سجايا الأسلاف. والذي يعيش حاضرا ً بدون ماضي لا يستطيع صناعة
المستقبل ولا يملك حافزا ً لكتابة التاريخ, فتنام ذاكرته عند ألف
ليلة وليلة وتسكت شهرزاد عن الكلام المباح.
لقد امتلأت ذاكرتنا بكل الأشياء الفجة ونسكت عن
الحال السيء وعن ضياع الأحلام كأننا أصنام وننتظر أسياد الكلام
ليدافعوا عن منافعهم الخاصة ومحظر على الحر التحليق في فضاء
حريته... وليقبض على النار لحظة توهجها.
أيام مرت ذقت طعمها: المر منه والحلو.. وقاسيت
التجارب: السهل منها والصعب.. فأدركت المنى بالصبر والثبات والجد
والإجتهاد وعرفت أن سر النجاح في العمل هو الإستمتاع به والوقوع
بغرام ما تفعله فتحبه, وبدون الحب والأمل يعجز القلب وتزول المتعة.
وعند فقد الطريق لا يمكن رؤية المدى ومن يعامل الحياة بمنطق
الأموات يكون أقرب إلى الموت, والذي يرتدي ثوبا ً فضفاضا ً يجب أن
يزينه بمعرفة حقه وقد أكد ذلك الشاعر المتنبي فقال:
لا يعجبن مصيلحا ً حسن بزته وهل يروق
دفينا ً جودة الكفن
لقد أكسبني العمل البناء مزيدا ً من الخبرات وزودني
بالإدراك الشامل وعرفني أن الأيام غربال يعمل على طرح الزؤان من
بيدر الحنطة, وأن للفرس إحساسا ً يدرك به لحظة أن يمتطيه إنسان؛ هل
هو راكب خبير أم غير خبير, وأن المقهورين المغلوبين يقتنعون بطبخ
أكلة ٍ بالماء إن فاتها الدهن, وأن بيضة اليوم خير من دجاجة الغد,
وأن المرشد الوحيد هو الزمن. << والآخرة عند ربك للمتقين >>
سورة الزخرف ـ من الآية 35 ـ
أما المسؤولية فهي ذوق ينظم الواقع وأمانة تحفظ
الوفاء وحياء يحتضن القيم ونظافة توصل إلى الإيمان الصالح وإحترام
يقوم الأخلاق التي تتقلب على عاتقها موجات الحكم وكفاح يمتطي جواد
الرحلات الطويلة التي تلتزم ضبطا ً معرفيا ً عاليا ً وتقود أهدافا
ً دائمة الإرتقاء وتشارك في تعزيز التسامح. هذا ما أمرنا به.
<< وقفوهم إنهم مسؤولون >> سورة الصافات
ـ آية 24 ـ
هذه الحوافز تعطي الحق للمواطن في المراقبة والنقد
والإحتجاج والصراخ والعمل على إكتشاف الحقيقة لا لفرضها؛ وعند
فرضها لا تكون حقيقة, ومن يدعي بأنه غير قابل للنقد يكون غير قابل
لتفعيل طاقاته الذهنية
إن الكثيرين يرددون عبارة << الساكت عن الحق شيطان
أخرس >> (السيد موسى الصدر)
وقد أرادها الإمام البهي الطلعة والطلة أن تكون
رمزا ً وشعارا ً للشرفاء وهداية للفضيلة والكمال وأرادها البعض
شركا ً مفخخا ً يطبق على الحر عندما يعثر ويعمل بها فتطاله ألسنة
السوء الحاقدة وتصل به إلى حبل المشنقة في حكم "قرقوشي"
خال من حق الدفاع أو الإستئناف أو التمييز وليبلط
المحيط مع بحور العالم كلها.
<< ورحمة ربك خير مما يجمعون >>
سورة الزخرف ـ من الآية 32 ـ
ومع ذلك ومن شدة إيماني بهذا القول المنهج حملت
زادي وجئت أبحث بكل ثقة علني أحدث صدمة إيجابية توصل إلى الواحة
الكبرى وتشكل تحركا ً يضع الأمور في نصابها ويفتح جسور العبور إلى
العلا, ليعود عبرها أخوة لنا إلى حضن المجلس البلدي ويجتمع الشمل
وتلتئم حبات العقد في خيطها فتشكل قوة جديدة تزرع آمالا ً, وهم
الأخيار المخلصون المؤهلون ضميريا ً لاجتياز المحن فلا تعلق
أجنحتهم الملائكية في براثن الشياطين ويبعدون العنعنات النائمة في
أقبية الإنقسامات العائلية التي توصل إلى العصبية والتي تجعل جملا
ً يبرك مكان جمل وعندها نصبح كأبناء أعمامنا القرود, نتراشق
بالحجارة, بيتنا الكهف, وسراجنا القمر ومصابيحنا المعلقة نجوم
حائرة. ويظل حصادنا خليطا ً من القمح والزؤان: البذار الذي لا ينتج
غلة مثلى ولا يقدم الغذاء الأنسب الذي تستلذ النفس رغيفه ويطيب
طعامه.
إنني أعرف بأن لكل منا أحلاما ً وآمالا ً وأوجاعا ً
ومطامح؛ بما فينا أفراد المجلس البلدي الذين يجب أن يتحسسوا الواقع
بشكل أعم وأشمل لأن على عاتقهم المسؤولية القانونية التي أناطت بهم
أعمالا ً تتعلق بالمنافع والخدمات بوصفهم الهيئة المنتخبة التي
تؤهلهم لذلك وهم عصاة على الإنهزام والتقهقر, ولا يسمحوا للقنديل
الأبيض أن ينوس في صدورهم ولا للمأساة أن تجد طريقا ً معبدا ً
لأجسامهم أو توقف حماستهم مع التأكيد بإمتلاكهم الشجاعة الأخلاقية
لاستيعاب كلامي بما يملكون من رحابة وعندهم من الحزم ما يقتضي
المحافظة على الباقي من حياتهم الإنتخابية, فسنة واحدة حافلة بالجد
والكد تكون أجدى من سنوات صرفت بين الإقدام والإحجام, وليس
بالضرورة أن يكون الزارعون هم الحاصدون ما دامت زراعتهم للإنسانبة
في حاضر يملي عليهم كتابة التاريخ ولا ينسيهم << ما كانوا
يدعون إليه من قبل >> سورة الزمر ـ من الآية 32 ـ
يوم كانت تعرش في دنياهم كروم النخوة ويحملون شموخ
السنابل ويمتلكون مخزونا ً رفيعا ً من الإشراق ويستطيعون ملء
البيادر غلالا ً وافرة.هذه
الـمعلومات الـمشرقة كانت تسكرني برضاب الأحبة ولكن وللأسف لم تدم
طويلا ً حتى ذهبت الأماني مع حلاوة الأحلام الذهبية وتبددت الأفكار
تحت غشاوة الآمال
وتوارى شبح الرجاء وهيهات أن ينال مراما ً من يعلل
نفسه بالوصول إلى الغاية في هذه المرارة المؤلمة, فيتغلب على شوك
الإنتظار يتنازعه عامل اليأس وتتقد في صدره نيران الإنفعال ويحمل
من أثقال الصبر جبالا ً, فيتصاعد أنينه من وراء جدران حسراته
الغليظة, وتصبح كلماته أسيرة في فمه لا يطلق سراحها إلا الترقب
والتحرك المنتظر لكل عضو ٍ أرهق نفسه في سبيل الوصول إلى حاجته في
البلدية. وبكل أسف "عندما ظفر بها أضاعها"
كما يقول إبن المقفع وفقد جنته عندما تخلى عن دوره
الفاعل دون تبرير شرعي معلن وترك الحبل على غاربه وفسح المجال
للفلتان في كل شيء حتى أنتج حقدا ً وكراهية ً وخرابا ً وترك
الخدمات التي تعهدها جثثا ً تحيط بها دموع العيون المقهورة؛ وتخلى
عن جلاء الغيوم التي تسد أفق المواطن وتضع الكثير من الخطوط الحمر
أمام راحته وسمح للنباتات السامة قتل غيرها من النباتات المجاورة
لتوفير الماء لها وحدها, وحاسب الخطيئة وليس المخطئ وأوقف هدير
العمل العابر إلى بحر النجاح المثمر وتوانى عن إيقاف عاصفة الذئاب
السود ونفض يده من دم الضحية؛ فأوجد إضطرابا ً وتخلخلا ً وأفرد ما
يهم الشعب إفراد البعير الأجرب. ووضعت المشاريع المفيدة على الرف,
واتخذت قرارات غير مدروسة وتم تنفيذها دون رقابة ولم تتم صيانتها
وأصبح العمل رهين الأهواء والمصالح...
حتى أخذ خريف البلدية ينثر أوراق ربيعها بدون رحمة
ويضعها في زوايا النفايات, وتجر عليها الليالي أذيال الإهمال
والنسيان فلا تمطر غيمة في النهار ولا ينار مشعلا ً في الليل نتيجة
الغرور الذي لا يفيد غير الفشل والذي يفشل يجب أن يستقيل قبل الحرد
وإدارة الظهر والرحيل والجسم السليم لا يبحث عن طبيب وعظمة الإنسان
تكمن في عطاء الذات؛ والإعتياد على العطاء ينسي لذة الأخذ وهو
الأسمى, واليد العليا خير من اليد السفلى.
لقد إقتحمت البلدية حياتنا من باب الجمال الحزين بدون أن تقدم
الأهم على المهم وقامت ببعض المشاريع التي عابها فقدان الرقابة
أثناء التطبيق وقامت بإنشاء حدائق متواضعة بدون مراعاة الأقدمية
والتراتبية لأسماء الخالدين الأولين الذين كانوا الدعامة الأساسية
لنقطة ارتكاز شهرة حاروف وإعلاء شأنها وارتفاع مجدها حتى أنها
أغفلت أسماءهم نهائيا ً. وكأنها أرادت من إقامة الحدائق استحداث
مستوعبات للنفايات وروائحها العفنة التي تنشر الوباء في الأجواء,
وأخذ ذراع الإهمال يغتصب حقوقها ويسلط عليها شعاعا ً شاحبا ً
يحول نضارتها إلى يباس ويترنم على عري عيدانها البؤس,فينطلق صدأ
حدادها برؤى الأسراب المجنحة بالكآبة ويعكس ثقل الموت العابر على
القمر البكر الذي يرتمي فوق أجساد الزهور ويجعلني أسجل ملاحظات
موجزة علَّ الله يأتي بالفرج
وينتظم العمل.
أ ـ اتخاذ قرارات جريئة بالغياب المتكرر لأعضاء
المجلس البلدي وفق القوانين المرعية الإجراء ولو أدى ذلك إلى
إقتراح فصلهم والإصرار على ذلك.
ب ـ
إعتماد صيانة الحفر في طرقات البلدة وزواريبها.
جـ ـ
مراقبة الصرف الصحي وفيضان مجارير بعض البيوت على
الطرقات العامة.
د ـ
منع تحويل مياه شطف المحلات والمنازل إلى الطرقات.
هـ ـ
تطبيق القوانين الصادرة عن الجهات المختصة بقانون
سير السيارات ومواقفها ووضع حد لفوضى الدراجات النارية وفق
القوانين (لا تعفى البلدية من المساهمة في فعل حوادث السير).
و ـ
فك قيد الشرطي البلدي ليستطيع القيام بمهامه
القانونية وليس غيرها.
ز ـ
إعادة عمال البلدية المسرحين إلى أعمالهم وفق
الشروط المادية والمعنوية التي تليق بالإنسان وتلحظها القوانين
العامة لأنهم بشر.
حـ ـ
كفى إستهتارا ً بالقيم الإنسانية التي باتت تطمرها
الأوساخ المنتشرة في كل الأنحاء.
ط ـ
القيام بالمراقبة التربوية حسب ما يسمح التشريع في
قانون البلديات.
ي ـ
تطبيق الوعد الخاص بنشر الميزانية الخاصة
بالمدفوعات والمقبوضات, كل ثلاثة أشهر.
ك ـ
عدم إذاعة أي بيان لا يمكن تطبيقه خوفا ً من
الإبتذال.
ل ـ
العمل في البلدية يعتمد الروتين بلا تجديد ولا
إبداع.
لقد أردت من بحثي هذا لفت النظر إلى التردي الحاصل
حتى لا أكون شاهد زور على بدء الخراب ولا شيطانا ً ساكتا ً عن قول
الحق. ولكي أوقظ البعض من نعاسه وأبعده عن التمرغ والتمادي في
تمزيق وجه الأصالة واستبداله بوجه لا يبتسم للحب.
...
شـــكـــرا ً...
حاروف في:
09 / 10 / 2008.
حسن صالح كركي |