_________________________

ثمرة النشاط ونتاج الجهد في الخطوة إلى المستقبل

_________________________

صلاح الفرد من صلاح المجتمع

 
 

مجلة البلدية
العدد الثالث
تشرين الأول   2008

 
حاروفيات...
مجلة فصلية تصدر عن المجلس البلدي لبلدة حاروف

مجلة البلدية... العدد الثالث تشرين الأول    2008

 بــلــديــات

 خلق الله الكون وأوجد له قوانين وأنظمة, وتعلم الإنسان من خلال وجوده شيئا ً فشيئا ً كيفية الحفاظ على حياته مما ساعده في عملية النمو حتى وصل إلى إيجاد قوانين وأنظمة تؤمن له سبل الإزدهار والتطور, ومن خلال الحياة العملية إستطاع الإنسان أن يضع قوانين لكل مفاصل المجتمع, وللبديات قوانين تحكم عملها وصلاحياتها, وللنجاح في العمل البلدي علينا إيجاد ثقافة خاصة لمفهوم هذا العمل, وهذا الأمر هو واجب الجهات السياسية التي تأخذ على عاتقها الإهتمام بمشاكل الناس وإرشادهم وتوجيههم ورفع الحرمان عنهم من خلال تصديها للشأن العام, ولكن وللأسف نجد وفي أغلب الأحيان أن التنافس السياسي هو الأساس لضمان الفوز وتسجيل النقاط على بعضنا البعض وهنا تضيع كل العناوين المزخرفة  عند إعلان النتائج...

ولكي نتجنب كل هذه المشاكل يجب إعداد دراسة تفصيلية عن قانون البلديات ليتسنى لنا فهم حيثياته وكيفية العمل به وفقا ً للصلاحيات المنوطة بالبلديات وخصوصا ً في ظل قانون المركزية الإدارية المعمول به, لأن هذا الأمر يؤدي إلى وضع النقاط الأساسية التي على ضوئها نستطيع الوصول إلى الأهداف المرجوة من العمل البلدي, ومن ناحية ثانية العمل والتفاهم على برمجة الأولويات الضرورية لكل بلدة وفقا ً لخصوصيتها مراعين بذلك الأولى فالأولى لإحتياجات المجتمع وأيضا ً من خلال الوقوف على تحديد الهموم الحياتية لأهلنا في ظل غياب الدولة وإهمالها لمعاناة الناس في  معظم  الأحيان وخصوصا ً أن للبلديات الدور الأساسي والمهم من خلال إستغلال جميع الفرص وفتح علاقات متنوعة في كافة الميادين لرفع الحرمان عن كاهل أهلنا.

عندها تأتي الخطوة الأهم من خلال وضع البرامج والتخطيطات بشكل مدروس ومنهجي ليتسنى لنا عرضها على الناس لنكون الصادقين والمسؤولين ولتكون هي الأساس لحساب أنفسنا وحساب الناس لنا (ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم), والمهم أيضا ً خلال تأليف لوائح المرشحين هو إنتقاء الأشخاص القادرين على تحمل المسؤولية وفقا ً للبرامج والملفات الموضوعة (الإنسان المناسب في المكان المناسب), وذلك يدخل ضمن تحديد مواصفات الرئيس ونائب الرئيس والأعضاء وفقا ً للدور المطلوب أن يستلموه (لجان العمل البلدي) مع مراعاة التجانس والتفاهم فيما بينهم.

هذا بشكل ٍ عام مفهومنا عن الخطوط العريضة والنقاط الرئيسية للإنطلاق بالعمل البلدي, آملين من القيمين الترفع عن حصر العمل البلدي بـمفاهيم ضيقة, ضعيفة, شخصانية, حزبية, عائلية, في أغلب الأحيان.. حتى لا يدب الخلاف فيما بيننا وتضيع عناويننا الرنانة وشعاراتنا البراقة وبالنهاية تضيع المصلحة العامة, وعندها نجد أنفسنا ضائعين تائهين بين عائلاتنا وأحزابنا وخلفياتنا وأحقادنا مبتعدين بذلك عن الله والأخلاق والدين ومصلحة أهلنا.. وذلك كله لأن أسياد القوم يعتمدون ويعملون بمقولة (من معنا فهو معنا ومن ليس معنا فهو عدونا), مما يوصلنا إلى تبيان حقيقة ما نحن عليه أو ما نحملة في مضامين شخصيتنا وفكرنا حيث أننا بدلا ً من أن نعتمد أن "الخلاف لا يفسد في الود قضية" نجد أنفسنا ملتزمين ومتمسكين بثقافة العداء البغيض المؤذي ومبتعدين ورافضين لثقافة الوفاق والمودة والرحمة فيما بيننا...  

 نقطة أخرى يجب لفت النظر إليها إلى أن من يرغب في الإنخراط بالعمل البلدي يجب أن يحمل في طيات شخصيته ثقافة حفظ المال العام وعدم الهدر المباشر والغير مباشر  والعمل وفقا ً للأولويات وقبول النقد البناء وإحترام الرأي الآخر حتى لا يصيبه الغرور وعدم الإعتراف بالخطأ فيصبح كمصداق الآية الكريمة "الذين ضل سعيهم في الدنيا ويحسبون أنهم يحسنون صنعا" وعلى سبيل المثال لا الحصر وضمن مقولة "الضرورات تبيح المحظورات" تستطيع البلدية أن تستدين وبشكل ٍ طارئ لمعالجة أمور ضرورية ومستعجلة ولكن من الخطأ الإستدانة للقيام بأعمال تجميلية كمالية تصب في خانة الحسابات المتنوعة وتكون بعيدة كل البعد عن الأولويات والمصلحة العامة..

وفي ظل المجتمعات المتخلفة التي نعيش فيها وفي ظل غياب الثقافة العامة لأغلب أفراد المجتمع نصل لنتيجة واضحة جلية أن التميز والنجاح في هكذا مجتمعات يعود لتميز الشخص نفسه ( وليس للأحزاب والجمعيات) من خلال ثقافته وعلمه وإلتزامه وأخلاقه حيث يستطيع عندها ومن خلال عمله في أي مركز أو موقع ما أن يجسد شخصيته عبر أدائه العملي المميز ومصداقيته ومناقبيته والذي يسمح له بالنجاح والتطور وخدمة مجتمعه.

وأخيرا ً (ليس من الخطأ أن يقع الإنسان ولكن من الخطأ أن يبقى حيث وقع) أدعو الله أن نكون من الذين يستطيعون أن يتعلموا من أخطائهم والإستفادة منها والإنطلاق بخطوات ثابتة وجريئة وصادقة لتصحيحها معتمدين بذلك على الله  والثقة بالنفس وبالطاقات الموجودة وبالدور الرسالي المطلوب منا  وحسن نوايانا ووحدة صفوفنا والأهم حبنا وقبول بعضنا بعضا, حتى ننجح في حياتنا ونخدم أهلنا الأحبة وندرأ الفتن عنا حاملين السلام والمحبة والتسامح في قلوبنا وأرواحنا وعقولنا.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

حاروف في:15/09/2008.                                                  حسين علي بدرالدين

بداية الصفحة

العودة إلى فهرس مجلة حاروفيات... العدد الثالث تشرين الأول  2008

الصفحة الرئيسية المجلس البلدي مجلة البلدية الإنجازات والأشغال نشاطات وإحتفالات إتصلوا بنا

Copyright © 2008 by: www.haroufiyat.com All rights reserved..

Designed by: www.harouf.com -- webmaster@harouf.com

Best View Resolution: 800 x 600 With Internet Explorer - 5 or  later